السيد محمدحسين الطباطبائي
117
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 39 ] قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) قوله سبحانه : قُلْنَا اهْبِطُوا . . . ظاهر السياق أنّه خطاب لآدم وزوجته - عليهما السلام - وإبليس - لعنة اللّه عليه - وقد خصّ آدم وزوجته بالخطاب في سورة طه ؛ إذ قال : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ، « 1 » وخصّ إبليس به وحده في سورة الأعراف ؛ إذ قال : فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ، « 2 » فكأنّ قوله سبحانه : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ، « 3 » جمع بين الخطابين ، وحكاية عن قضاء قضي به : من العداوة بين إبليس وبين آدم وذرّيّته ، ومن حياتهم وموتهم في الأرض وبعثهم منها . وذرّيّة آدم معه في الحكم ، على ما يعطيه ظاهر
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 123 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 13 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 36 .